محمد بن جرير الطبري
360
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
التي كان من عودتهم ابن طاهر على وجل - فيما ذكر - رجلان من المشغبه استامنا اليه ، فأخبراه بعوره أصحابهما ، فامر لهما بمائتي دينار ، ثم امر الشاه بن ميكال والحسين بن إسماعيل بعد العشاء الآخرة بالمصير في جماعه من أصحابهما إلى باب حرب ، فتلطفا لأبي القاسم رئيس القوم وابن الخليل - وكان من أصحاب محمد بن أبي عون - فصاروا إلى ما هناك ، وكان أبو القاسم وابن الخليل قد صار كل واحد منهما عند مفارقه الرجلين اللذين صارا إلى ابن طاهر ورجل آخر يقال له القمي ، وتفرق الشاكريه عنهما إلى ناحية خوفا على أنفسهم ، فمضى الشاه والحسين في طلبهما حتى خرجا من باب الأنبار ، وتوجها نحو جسر بطاطيا ، فذكر ان ابن الخليل استقبلهما قبل ان يصيرا إلى جسر بطاطيا ، فصاح بهما ابن الخليل وبمن معهما من هؤلاء ، وصاحوا به ، فلما عرفهم حمل عليهم ، فجرح منهم عده ، فاحدقوا به ، وصار في وسط القوم ، فطعنه رجل من أصحاب الشاه ، فرمى به إلى الأرض ، فبعجه علي بن جهشيار بالسيف وهو في الأرض ، ثم حمل على بغل وبه رمق ، فلم يصلوا به إلى ابن طاهر حتى قضى وامر الشاه بطرحه في كنيف في دهليز الدار إلى أن حمل إلى الجانب الشرقي ، واما عبدان بن الموفق فإنه كان قد صار إلى منزله وإلى موضع اختفى فيه ، فدل عليه ، وأخذ وحمل إلى ابن طاهر ، وتفرق الشاكريه الذين كانوا بباب حرب ، وصاروا إلى منازلهم ، وقيد عبدان بن الموفق بقيدين فيهما ثلاثون رطلا ثم صار الحسين بن إسماعيل إلى الحبس الذي هو فيه في دار العامة ، وقعد على كرسي ، ودعا به ، فسأله : هل هو دسيس لأحد ، أو فعل ما فعل من قبل نفسه ؟ فأخبره انه لم يدسه أحد ، وانما هو رجل من الشاكريه طلب بخبزه فرجع الحسين إلى ابن طاهر فاعلمه ذلك ، فخرج طاهر بن محمد واخوه إلى دار العامة الداخلة ، فقعدا واحضرا من بات في الدار من القواد والحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال ، واحضرا عبدان ، فحمله رجلان ، فكان المخاطب له الحسين ، فقال : أنت رئيس القوم ؟ فقال : لا ، انما انا رجل منهم ، طلبت ما طلبوا ، فشتمه